الشيخ محمد رشيد رضا
343
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بلسان أعجمي أمّ القرآن وغيرها من السور ما داموا لا يحسنون العربية أين ذكر الشافعي الترجمة وأباحها للأعجمي ؟ اللهم هذا افتراء عليه أين أجاز الشافعي إقامة الجماعة في مسجد يقرأ إمامه فيها الفاتحة وغيرها بلسان أعجمي الخ ؟ وعبارته المنقولة عنه آنفا صريحة في كون عجز الأعجمي عن الافصاح ولو ببعض الفاتحة عذرا له دون من يصلي خلفه ، فإنهم لا تصح صلاتهم معه . وعدم الافصاح بالألفاظ العربية شيء والترجمة بلسان عجمي شيء آخر وجملة القول أن عبارة الإمام الشافعي في هذا المقام خاصة بمن لا يحسن النطق بالقرآن ، وما يعذر به وما لا يعذر به هو ومن يأتم به . ومثل هذا العجز معهود في كل زمان نسمعه بآذاننا ممن يتعلمون لغة غير لغتهم ولا يتقنونها من العرب أو العجم ، فهم يحرفون ويلحنون ويخلطون ألفاظا من اللغة التي يجيدونها باللغة التي لا يجيدونها بغير اختيار . ونعيد القول ونؤكده بأن تعمد ترجمة القرآن والقراءة به لا تدخل في شيء من كلام الامام ، ولم تخطر ببال أحد من أتباعه في مذهبه عندما شرحوا كلامه ، وفصلوا أحكامه ، ولا تخطر ببال أي قارئ له يفهم ما يقرأ ( الشبهة الثالثة ) ان الدلائل على وجوب فهم القرآن في الصلاة وتدبره فيها وفي خارجها صريحة والآيات الواردة فيها محكمة ، ولا يتم أداء هذا الواجب إلا بترجمة القرآن بلغات جميع الشعوب العجمية التي تدين بالاسلام . وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب والجواب عن هذه الشبهة من وجهين ( أحدهما ) ان الفهم والتدبر وما يراد بهما من الخشوع والاعتبار إنما يتم بتعلم المسلمين للغة الكتاب الآلهي لا بتحويل الكتاب الآلهي إلى لغاتهم كلها كما فصله الإمام الشافعي في رسالة الأصول وأقره جميع المسلمين لسبق الاجماع وجريان العمل على ذلك في الصدر الأول . ويؤكده ان ترجمة القران ترجمة صحيحة تؤدي ما فيه من المعاني والتأثير كما أراد اللّه تعالى متعذرة ومستلزمة لتغيير كلام اللّه ، وهذا دليل وسند للاجماع على تحريمها فتعين أن يكون المسلمون تابعين لما أنزل اللّه تعالى دون أن يكون ما أنزله تعالى تابعا للغاتهم . ولا يعقل أن يؤثر المؤمن باللّه وبكتابه ورسوله لغة قومه على لغة